أخبار عاجلة

الشركات المحدودة بين طموح المستثمرين وقسوة الواقع

الشركات المحدودة بين طموح المستثمرين وقسوة الواقع

رئيس السجل التجاري في طبرق:

الشركات المحدودة بين طموح المستثمرين وقسوة الواقع

حيث تبدأ الحكاية

       في مكتبه الواقع في الطابق الثالث من مبنى بلدية طبرق، يستقبلنا السيد [المبروك اللبيدي]، رئيس قسم السجل التجاري بقطاع الاقتصاد، بينما تتراكم على مكتبه ملفات تحمل أحلام المئات من رواد الأعمال. 

       هذه الملفات تمثل شركات محدودة جديدة.. كل يوم نستقبل العشرات، لكن السؤال الأهم: كم منها سيبقى بعد عامين؟” — بهذه الكلمات بدأ حديثه لـ”نوافذ اقتصادية. 

الأرقام التي تُدهش 

يكشف المسؤول عن إحصائية دقيقة: 4000 شركة محدودة مسجلة رسميًا في طبرق وحدها. 72%منها تعمل في التجارة العامة والمقاولات. 15%فقط تمكنت من الصمود لأكثر من 5 سنوات. 

“الرقم كبير، لكن لو رأيت خلفيات هذه الشركات لوجدت أن معظمها *أسرية أو فردية*.. نادرًا ما تجد شركة توظف أكثر من 10 عمال” — يعلق وهو يقلب سجلًا ضخمًا. 

هذه القيود ليست من اختراعنا

عند سؤاله عن أسباب منع الشركات المحدودة من العمل في المجالات المصرفية، يرد بحسم: “القانون واضح.. هذه الأنشطة حكر على الشركات المساهمة لضمان حقوق المودعين والمستثمرين. لو سمحنا للشركات الصغيرة بالدخول في هذا المجال دون رقابة كافية، لتحولت ليبيا إلى سوق سوداء للتمويل!” 

لكنه يعترف:  “في المقابل، هناك مطالب مشروعة بتوسيع صلاحياتها، خاصة في مجالات مثل التمويل الأصغر أو التأمينات الصغيرة.. هذا يحتاج لتعديلات تشريعية”. 

يوميات الموظف الذي يرى المعاناة عن قرب

يصف رئيس القسم مشهدًا يتكرر يوميًا: 

“أحيانًا يأتي شاب ممتلئًا حماسًا بمشروع مبتكر، لكنه يصطدم بـ ثلاثة عوائق منذ اليوم الأول: 

  1. الروتين: يحتاج إلى 7 توقعات من دوائر مختلفة.
  2. التمويل: البنوك ترفض تمويل الشركات حديثة التأسيس.
  3. القوانين المتضاربة: بعض الأنشطة في منطقة رمادية بسبب غياب التحديثات”.

       ويضيف:  “الأسوأ هو حالات الإفلاس السريع.. بعض الشركات تُسجل ثم تُغلق بعد أشهر بسبب ارتفاع الأسعار أو عدم القدرة على الاستيراد”. 

ما الحلول المقترحة؟

يقدم المسؤول رؤيته من واقع خبرته: نافذة موحدة: دمج إجراءات التسجيل والتراخيص في مكان واحد، وتسهيل التمويل: إنشاء صندوق حكومي لدعم الشركات الناشئة،  تحديث القوانين: خاصة فيما يخص الشركات الرقمية والاقتصاد الإبداعي،  التوعية: “الكثيرون لا يعرفون الفرق بين الشركة المحدودة والفردية.. نحتاج حملات تثقيفية”. 

رسالة إلى صانعي القرار

يختم حديثه قائلًا: “طبرق وحدها بها 4000 شركة محدودة.. تخيلوا لو أن 10%فقط منها نجحت واتسعت، كم فرصة عمل ستوفر؟ لكن هذا يحتاج إلى شراكة حقيقية بيننا كجهة تنظيمية، والبنوك، والمستثمرين، وأصحاب الشركات أنفسهم”. 

عن admin2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *